الشيخ الأنصاري

593

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلنا : كون الأصل بقاء موضوع الحكم لا يثبت كون الباقي من الأمور المحتمل كونها موضوعا هو الموضوع إلّا على الأصل المثبت الذي لا نقول به ، والذي يفيد في المقام هو الحكم بموضوعيّة ذلك القول الذي هو الباقي بعد الموت . وأمّا بقاء الموضوع في العالم من غير إثبات كون الباقي أعني القول موضوعا فلا فائدة فيه جدّا ؛ إذ إثبات كون القول هو الموضوع مثلا بذلك الاستصحاب ، أعني استصحاب الموضوع أخذ بالأصل المثبت فتدبّر في المقام وراجع ما حرّر في الاستصحاب في نفي الأصول المثبتة . ومنها : الآيات التي استدلّ بها على مشروعيّة التقليد غير واحد من الأصحاب « 1 » ، فإنّها تدلّ بإطلاقها على حجيّة قول الميّت للمقلّد نحو قول الحي . الأولى : أية النفر المذكورة في سورة براءة . . . فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » . دلّت على وجوب الحذر عقيب الإنذار الواجب المراد به الفتوى خاصّة أو الأعمّ منها ومن الرواية من وجهين : أحدهما : أنّ كلمة « لعلّ » بعد انسلاخها عن الترجّي تفيد مطلوبيّة مدخولها ومحبوبيّتها « 3 » ، وهو : الحذر عقيب الإنذار في المقام . وإذا ثبت رجحان الحذر وحسنه ثبت وجوبه ، إذ مع قيام المقتضي يجب ، ومع عدمه لا يحسن على وجه الاستحباب أيضا ، بل لا يكاد يتحقّق موضوع الحذر مع انتفاء ما يكون سببا

--> ( 1 ) مثل آيتي : السؤال والنفر ، انظر الفصول : 411 ، ومفاتيح الأصول : 594 - 597 . ( 2 ) التوبة : 122 . ( 3 ) كذا ، والمناسب : محبوبيّته .